عثمان بن جني ( ابن جني )

494

الخصائص

إعلال الماضي . وهذا مشروح في موضعه . ومن ذلك حكاية أبى عمر مع الأصمعىّ وقد سمعه يقول . أنا أعلم الناس بالنحو ، فقال له الأصمعىّ : ( يا أبا عمر ) كيف تنشد ( قول الشاعر ) : قد كن يخبأن الوجوه تستّرا * فالآن حين بدأن للنظّار " 1 " بدأن أو بدين ؟ فقال أبو عمر : بدأن . فقال الأصمعىّ : يا أبا عمر ، أنت أعلم الناس بالنحو ! - يمازحه - إنما هو بدون ، أي ظهرن . فيقال : إن أبا عمر تغفّل الأصمعىّ ، فجاءه يوما وهو في مجلسه ، فقال له أبو عمر : كيف تحقر مختارا ؟ فقال الأصمعىّ : مخيتير . فقال له أبو عمر : أخطأت ؛ إنما هو مخيّر أو مخير ؛ تحذف التاء ؛ لأنها زائدة . حدّثنى أبو علىّ قال : اجتمعت مع أبي بكر بن الخيّاط عند أبي العبّاس المعمرىّ بنهر معقل ، في حديث حدّثنيه طويل . فسألته عن العامل في ( إذا ) من قوله - سبحانه - : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ سبأ : 7 ] قال : فسلك فيها مسلك الكوفيين . فكلّمته إلى أن أمسك . وسألته عن غيرها ، وعن غيرها ؛ وافترقنا . فلمّا كان الغد اجتمعت معه عند أبي العباس ، وقد أحضر جماعة من أصحابه ، فسألوني ، فلم أر فيهم طائلا . فلمّا انقضى سؤالهم قلت لأكبرهم : كيف تبنى من سفرجل مثل عنكبوت ؟ فقال : سفرروت . فلما سمعت ذلك قمت في المسجد قائما ، وصفّقت بين الجماعة : سفرروت ! سفرروت ! فالتفت إليهم أبو بكر ، فقال : لا أحسن اللّه جزاءكم ولا أكثر في الناس مثلكم ! وافترقنا ، فكان آخر العهد به . قال أبو حاتم : قرأ الأخفش - يعنى أبا الحسن - : " وقولوا للناس حسنى " [ البقرة : 83 ] فقلت : هذا لا يجوز ؛ لأن ( حسنى ) مثل فعلى ، وهذا لا يجوز إلا بالألف واللام . قال : فسكت . قال أبو الفتح : هذا عندي غير لازم لأبى الحسن ؛ لأن ( حسنى ) هنا غير صفة ؛ وإنما هو مصدر بمنزلة الحسن ؛ كقراءة غيره : وَقُولُوا

--> ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1019 ، 1257 ، وروى : بدون مكان بدأن .